انتحار المثقفين العرب
د. محمد جابر الأنصاري
الكتاب كما وضح الكاتب ليس دراسة لسيكولجية الانتحار و لكنه مقاربة للإبعاد الرمزية و المجازية في ظاهرة الانتحار.
توطئة فكرية “الانتحار” الأخطر من الانتحار
يربط الكاتب بين الانتحار و الهزائم المتعاقبة مع اسرائيل و بدايتها تحديدا بعد هزيمة حزيران 1967 .
الانتحار ليس حدثا آحادي الجانب بل يتداخل به الجانب الشخصي و السياسي و الوطني و صارت ظلال الأزمة القومية الشاملة تلقي بظلالها على حوادث الانتحار العربي و تمثل القاسم المشترك بين حوادث الانتحار.
المنتحر ليس بالضرورة إنسان كاره للحياة بل هو إنسان يتطلع لحياة أفضل , الى حياة مثلى, اكثر عدلا و جمالا , و تضحيته بوجوده تسجل احتجاجا على على عدم بلوغ الحياة المثلى , له أو لغيره من أهل أو وطن أو جماعة .
الانتحار العربي أن جازت التسمية لا زال مقتصرا على المثقفين الذين تعذب الأوضاع الراهنة ضمائرهم , و لكن المسؤولين عن الأوضاع المسببة للانتحار هم أبعد ما يكون عن التفكير بالانتحار.
منتحرون و ألوان من الانتحار
في النزعات الانتحارية للمبدعين و المثقفين :
هم أكثر ميلا للانتحار من أجل القضية لغلبة الجانب المبدئي على تكوينهم و تفكيرهم .
لا يعد جانب نصرة القضية هو الجانب الوحيد في حوادث الانتحار بل هو بعد واحد من عدة أبعاد بل هناك جوانب نفسية و انسانية بالغة التعقيد و متشابكة الأبعاد .
أن المبدع ذي النزمعة الانتحارية قد عانى بجانب قضيته المبدئية مشكلتين رئيسيتين أولهما استحالة الانسجام مع الآخرين او العالم او حتى مع النفس . أما الثانية فتتمثل في مشكلة عجز أو قصور غرامي او اخفاق مرير في العلاقة الزوجية , تتضافر هذه الثلاثة عوامل و تبلور قرار الانتحار.
الحالة التي بحثها الكاتب هي انتحار الشاعر العربي اللبناني خليل حاوي انتحر عندما بدأ زحف الجيش الاسرائيلي نحو بيروت عام 82 طبعا ربط انتحار حاوي بالقضية العربية و لكن كان هناك جوانب أخرى بخلاف البعد الرئيسي حيث كانت من آخر عباراته ” رباه كيف استطيع تحمل هذا العار؟”
ضاع على حاوي حبه الأول و الأقوى بسبب تقاليد ضيعته و كان مصير زواجه من امرأة أخرى لاقي الضياع هو الآخر, و رغم أنه وجد المرأة التي تساعده و التي أهداها كتابه الأول إلا أنه كما صرح لم يجد المرأة التي يمكن أن تكون رفيقة تملأ جوانب نفسه.
أيضا كان حاوي يمتاز بالشك حيث كان يرتاب بالطبيعة الانسانية و قد انعزل منذ بداية السبعينيات حتى تاريخ انتحاره في 82.
هنا تتبين اشكاليات انتحار حاوي أولا هزيمة عربية تنسف كل شعره , ثانيا لم يجد حبيبة أو عائلة تكون خيط لربطه بالحياة , ثالثا استحال عليه الانسجام مع البيئة أو المجتمع .
المنتحرون العرب من المسوؤل
ظاهرة الانتحار لا تتفشى في أمة مندفعة لقتال أعدائها مهما كانت ضراوة المعارك . مسيرة الانتحار تبدأعندما تدخل الأمم حالة الا سلم و الاحرب, فهذه البيئة هي أفضل بيئة لتفريخ الأنتحار.
من التاريخ : انتحار أبو حيان التوحيدي فكريا ً بإحراق كتبه , ولجوءه للتصوف لإنقاذه من الإنتحار الشخصي.
من اسرائيل : انتحار الفنان اليهودي يا فيم لادجنسكي , رسام يهودي , هرب من كبت الإتحاد السوفيتي لأرض المعاد , كان رسام مستوحيا ً من التراث اليهودي و مدينته البحرية , و بدلا من الترحيب بلوحاته انتحر بعد أربع سنوات من وصوله لأرض الميعاد , المهم هو آخر معارضه رسم النجمة اليهودية في لوحة و النجمة السوفيتية في لوحة أخرى و رسم نفسه معلقا ً على أطراف النجمة في اللوحتين !!
لقد ساوى بين النجمة اليهودية و الشيوعية من حيث الكبت و الإضطهاد.
تحدث الأنصاري عن الفرق بين الموقف السياسي – المهادنة السياسية- وبين موقف الأدباء و المناضلين , ما قد يقبل من السياسي كمهادنة و كسب للوقت و تكتيك و ما إلى ذلك ,, لا يقبل أبدا ً من الأدباء و أصحاب الرأي فلا يجوز منهم المهادنة و لا الرضى و لا الإستسلام بل مقاومة الكلمة هي واجبهم , كمثال ذكر موقف سارتر من الإحتلال الألماني و رفضه المطلق لأي شكل من المهادنة. الأديب عليه مسؤولية معنوية و اخلاقية و معنوية أكبر من مسؤولية السياسي , الناس قد تغفر لسياسي تراجعه و انحناءه للظروف الوقتية و لكنها لا تغفر أبدا ً للأديب … الأديب موقف أخلاقي و ضميري و فكري و تاريخي لا يقبل معه المهادنة .
حتى هنا ما وضعت تحته خط و أنا اقرأ و بعض من هوامشي , و هنا تقريبا ً أنتصف الكتاب و انتهى الفصل الأول و الذي يتحدث عن انتحار المثقفين العربي و الذي يحمل الكتاب اسمه , الفصل الثاني يتحدث نظريتان في الخلق الفني , الفصل الثالث عن قراءات في الأدب المعاصر , الرابع و الأخير معلجات ثقافية عربية و عالمية .
روابط
المثقف العربي لك أن تختار أحلى الأمرين أما الاستجواب أو الإختناق





Recent Comments